الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

47

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

ثمّ أطنب وأسهب في تقريب تلك الدعوى وتسجيلها وإيراد الأمثال والضرائب لها « 1 » بلطائف الأساليب وسحر البيان الذي كان للغزالي منه ومن شدّة العارضة وسلاطة اللسان أوفر نصيب ! وما فتأ يصرف أعنّة الخطابة والإقناع في ذلك ، حتّى انتهى إلى قوله : ( نجوّز أن يلقى شخص في النار فلا يحترق ، إمّا بتغيير صفة النار أو بتغيير صفة الشخص ، فيحدث من اللَّه ( تعالى ) أو من الملائكة صفة في النار تقصر سخونتها على جسمها بحيث لا تتعدّاها وتبقى معها سخونتها وتكون على صفة النار حقيقتها ، أو يحدث في بدن الشخص صفة ولا يخرجه عن كونه لحماً وعظماً فيدفع أثر النار ، فإنّا نرى من يطلي نفسه بالطلق « 2 » ، ثمّ يقعد في تنّور موقد ، فإنّه لا يتأثّر بالنار . والذي لم يشاهد ذلك ينكره . . . وفي مقدورات اللَّه عجائب وغرائب ، ونحن لم نشاهد جميعها ، فلا ينبغي أن يُنكر إمكانها ويحكم باستحالتها . وكذلك إحياء الميّت وقلب العصا ثعباناً ممكن بهذا الطريق . وهو : أنّ المادّة قابلة لكلّ شيء ، فالتراب وسائر العناصر يستحيل نباتاً ، ثمّ النبات يستحيل عند أكل الحيوان له دماً ، ثمّ الدم يستحيل نطفة ، والنطفة توضع في البطون ، فتخلق حيواناً . وهذا - بحكم العادة - واقع في زمان متطاول ، فلِمَ يُحيل الخصم أن يكون في مقدورات اللَّه ( تعالى ) أن يدير المادّة في هذه الأطوار في وقت أقرب ممّا عهد

--> ( 1 ) المصدر السابق 196 - 200 . ( 2 ) الطلق : قيل : هو نبت تستخرج عصارته ، فيتطلّى به الذين يدخلون في النار . ( لسان العرب 8 : 191 ) .